ابن عربي

273

مجموعه رسائل ابن عربي

الخبر وهو الشرع والمعلومات الداخلة تحت هذين النوعين التي تحتاج إليها في تحصيل السعادة ثمانية . وهي : الواجب والجائز . والمستحيل . والذات والصفات . والأفعال ، وعلم السعادة ، وعلم الشقاء . فهذه الثمانية واجب طلبها على كل طالب نجاة نفسه وعلم السعادة والشقاء موقوف على معرفة ثمانية أشياء أيضا منها خمسة أحكام وهي : الواجب . والمحظور . والمندوب . والمكروه . والمباح . وأصول هذه الأحكام ثلاثة لا بد من معرفتها . الكتاب . والسنة المتواترة . والإجماع . ومعرفة هذه لا بد منها والناس في تحصيلها على مرتبتين عالم ومقلد لعالم فإذا علمها الطالب وصح نظره فيها توجهت عليه وظائف التكليف فاختصت من الإنسان بثمانية أعضاء : العين والأذن واللسان واليد والبطن والفرج والرجل والقلب والعلم بتكليفات هذه الأعضاء هو المعلم بالأعمال للفائدة إلى السعادة إذا عمل بها على حد ما نذكره في نجم الولاية عقيب هذا النجم . وهذه العلوم يا بني وفقك اللّه وشرح صدرك تحتمل أن تكون هي الأنوار التي قال اللّه سبحانه فيمن عليها فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ وقال فيها جل اسمه نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ وقال ( عليه الصلاة والسلام ) بشر المشانين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة وهذه الأنوار لها ثمانية ألقاب ولكل رجال وهم ثمانية أصناف ولهم ثمانية مقامات ولها ثمانية ظلم فأصحاب الشهوات في هذه الظلمات تائهون كما قال اللّه تعالى : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ وأصحاب الحضور والعناية في الأنوار ينعمون ، فهم على نور من ربهم وطائفة أخرى وهم أهل التخليط تارة مع النور وتارة مع الظلمة ، وهم المعترفون بالذنوب وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ شعر : هزم النور عسكر الأسحار * فأتا الليل طالبا للنهار فمضى هاربا فرار خداع * وللنوى راجعا على الأسحار وهذه الأنوار تسبح في ثمانية أفلاك ولها ثمان حركات وثمانية مشارق وثمانية مغارب وثمانية مواسط حيث نقطة الاستواء وثقالها نقطة الحضيض فألقابها الشمس والهلال والقمر والبدر والكوكب الثابت والبرق والسراج والنار ورجالها ومقاماتها ثمانية فالنور الشمسي لأهل المعرفة والهلال لأهل المراقبة والقمري لأهل الاعتبار والبدري لأهل المسامرة والكوكبي لأهل المراعاة والسراجي لأهل الخلوات والناري